بنك الكويت: استمرار صدمة أسعار الطاقة يؤدي بالاقتصاد العالمي لمواجهة الركود التضخمي

حذر محللو بنك الكويت الوطني من أن استمرار صدمة أسعار الطاقة الحالية سيؤدي بالاقتصاد العالمي لمواجهة الركود التضخمي.

 

وقال البنك في تقرير حديث، «إن عوائد السندات الحكومية ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الصراع العسكري بمنطقة الشرق الأوسط في 28 فبراير، مما يعكس ارتفاعًا متوقعًا في التضخم، كما أن صدمة أسعار الطاقة تُعقّد السياسة النقدية لجميع البنوك المركزية».

 

وأضاف، «من الصعب التنبؤ بدقة إلى متى سيستمر هذا الصراع، لكن بغض النظر عن التطورات العسكرية، وما إذا كانت أهداف الحرب ستتحقق أم لا، نعتقد أن هناك عوامل مهمة يجب مراقبتها، وأنه كلما ارتفعت أسعار النفط، وطالت فترة ارتفاعها، زادت احتمالية أن يوقف الرئيس ترامب الحرب، ويجب النظر إلى هذا الأمر جنبًا إلى جنب مع حقيقة أن هناك انتخابات نصفية في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر المقبل، والتي من المتوقع أن يخسرها الجمهوريون، وفقًا للتوقعات الحالية.»

 

وتابع بنك الكويت، «تُعدّ مشكلة القدرة على تحمل تكاليف الطاقة الحالية في الولايات المتحدة محورًا أساسيًا لوقف الحرب، فارتفاع التضخم، ولا سيما ارتفاع أسعار البنزين والذي يؤثر بشكل كبير على تصورات التضخم، سيزيد من تفاقم مشكلة القدرة على تحمل التكاليف».

 

وأضاف، «أن الانخفاض الحاد في سوق الأسهم وارتفاع عوائد السندات الحكومية، المرتبطة بأسعار النفط، سيزيدان من الضغوط الاقتصادية، فضلًا عن التأثير السلبي المصاحب على النمو الاقتصادي».

 

وألمح التقرير الاقتصادي لبنك الكويت إلى الزيارة الهامة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ الصين في نهاية مارس الجاري، متوقعا أن تشكل عامل آخر له وزن في تحديد نهاية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 

ما تأثير زيادة أسعار الطاقة على الأسواق الكبرى؟.. بنك الكويت يجيب

الولايات المتحدة

وفي الولايات المتحدة عاودت المخاوف من التضخم، والتي لم تهدأ قط، إلى الظهور مجددًا في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، مما يُنذر ببقاء التضخم والبالغ 3% في الولايات المتحدة الأمريكية أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% في عام 2026.

 

وتشير توقعات سوق العقود الآجلة حاليًا إلى خفض واحد فقط في سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026.

 

ويُعد الاعتماد على نفط دول مجلس التعاون الخليجي محدودًا نظرًا لأن الواردات عند أدنى مستوياتها منذ عقود، بينما يقترب إنتاج النفط الأمريكي من مستويات قياسية، وفي الوقت نفسه، من غير المرجح أن يُغير إلغاء المحكمة العليا الأمريكية لتعريفات قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) الصورة العامة، نظرًا لعزم الرئيس ترامب على إعادة فرض الرسوم الجمركية عبر وسائل قانونية أخرى.

 

لذا، يرجح بنك الكويت أن تكون متوسطات التعريفات الجمركية مماثلة لتلك السائدة قبل صدور قرار المحكمة، مع ذلك، فإن إعادة بناء جدار التعريفات الجمركية عملية معقدة وطويلة، ويسودها قدر كبير من عدم اليقين خلال الفترة الانتقالية.

 

ومع انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في مايو، من المتوقع أن يواجه المجلس تحديات كبيرة في ظل محاولات الإدارة الأمريكية المتكررة للتأثير على السياسة النقدية.

 

ومن المرجح أن يزيد ترشيح كيفن وارش لرئاسة المجلس من حدة هذه التحديات، ويعتقد بنك الكويت الوطني أن الانتقادات اللاذعة السابقة للمجلس، وتوليه منصباً بتفويض مسبق لخفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وتعهده بإجراء «تغيير جذري» في المجلس، فضلاً عن اختلاف بعض آرائه في السياسة النقدية اختلافاً كبيراً عن آراء أعضاء آخرين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، كلها عوامل ستزيد من تعقيد مهمة وارش.

 

وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 10% لتصل إلى حوالي 84 دولارًا للبرميل اليوم الثلاثاء، ذلك بعد أن قفزت إلى ما يقرب من 120 دولارًا في الجلسة السابقة، تراجعت أسعار خام برنت الآجلة بأكثر من 10% لتصل إلى حوالي 88.5 دولارًا للبرميل.

 

منطقة اليورو

أنهت منطقة اليورو عام 2025 بنمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 0.2% على أساس ربع سنوي في الربع الأخير، مما رفع النمو السنوي إلى 1.4%، مرتفعًا من 0.9% في عام 2024، وهو أداء أفضل بكثير من التوقعات السابقة.

 

وقبل الصدمة الحالية في أسعار الطاقة، كانت الأنشطة الاقتصادية مستقرة على الأرجح، وشهدت تحسنًا في إنتاج التصنيع حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات في فبراير 50.8، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

 

واستمر التضخم عند المستوى المستهدف أو قريبًا منه منذ أوائل عام 2025 وبلغ آخر مستوى له 1.9%، ولكنه يرتفع نظرًا لارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير-الوزن النسبي للطاقة يشكل 9% في سلة مؤشر أسعار المستهلك- والتأثير غير المباشر على السلع والخدمات غير المتعلقة بالطاقة.

 

وفيما يتعلق بالاعتماد على الطاقة، قال البنك: إن واردات الاتحاد الأوروبي من نفط دول مجلس التعاون الخليجي محدودة، لكن واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات العربية المتحدة تمثل حوالي 12% إلى 14% من إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال.

 

وبالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، قد يدفع ارتفاع التضخم المتوقع إلى تغيير في السياسة النقدية بعد أن كانت التوقعات تشير إلى عدم تغييرها خلال ما تبقى من عام 2026.

 

وفيما يتعلق بالاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة، علّق الاتحاد الأوروبي تصديقه عليها في ضوء قرار المحكمة العليا، وبينما لا يزال من المتوقع استمرار الوضع التجاري الراهن بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فقد ازدادت حالة عدم اليقين بشكل ملحوظ

المملكة المتحدة

قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط وما تبعه من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، أظهر الاقتصاد البريطاني مؤشرات على انتعاش النمو مدعومًا بتراجع المخاوف المتعلقة بالميزانية، حيث شهد النشاط التجاري نموًا قويًا وبلغ مؤشر مديري المشتريات في فبراير 53.7، وهو قريب من أعلى مستوى له منذ أبريل 2024، وبلغ نمو مبيعات التجزئة في يناير أعلى مستوى له في 20 شهرًا.

 

مع ذلك، لا يزال سوق العمل ضعيفًا، حيث سجل معدل البطالة أعلى مستوى له في خمس سنوات 5.2% خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مع استمرار فقدان الوظائف بمعدل 173 ألف وظيفة تراكمية منذ نوفمبر 2024، مما أدى إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع بنسبة 0.1% على أساس ربع سنوي، وهو أقل من المتوقع، ومماثل لنمو الربع الثالث. ورغم أن اعتماد المملكة المتحدة على تدفقات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي ضئيل ويكاد يبلغ 1% من إجمالي احتياجاتها من الطاقة، إلا أن هشاشة الاقتصاد أمام ارتفاع أسعار الطاقة قد زادت من حالة عدم اليقين بشأن عام 2026.

 

وكان بنك إنجلترا قد توقع سابقًا انخفاض التضخم إلى حوالي هدفه البالغ 2% اعتبارًا من أبريل، مدعومًا بإجراءات الميزانية، مع ذلك، إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة، فسيتسارع التضخم مجدداً خلال الفترة المقبلة، مما سيضع البنك في موقف صعب.

 

وأشارت سوق العقود الآجلة، قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، إلى خفضين محتملين لأسعار الفائدة المصرفية في عام 2026، لكن توقعات أسعار الفائدة الآن تعتمد على مدة صدمة أسعار الطاقة

اليابان

اختتم الاقتصاد الياباني العام بأداء ضعيف نسبياً، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% فقط على أساس ربع سنوي في الربع الرابع، وهو أقل من المتوقع، ليصل إجمالي النمو المتوقع لعام 2025 إلى 1.2%.

وفي يناير الماضي، رفع بنك اليابان توقعاته لنمو السنة المالية 2026 المنتهية في مارس 2027 إلى 1% من 0.7%.

وتشهد توقعات النمو مزيداً من التحسن في ضوء البرنامج المالي الطموح لرئيس الوزراء تاكايتشي، والذي يتضمن تعليق ضريبة الاستهلاك وزيادة الإنفاق الحكومي.

وازداد التفاؤل بعد الفوز التاريخي للحزب الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في فبراير، حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات المركب أعلى مستوى له في 33 شهراً عند 53.9 نقطة في فبراير.

وتواجه سياسات تاكايتشي عقبات إذا اشتدت الضغوط المالية واستمرت عوائد السندات الحكومية في الارتفاع. في غضون ذلك، استمر التضخم في التراجع، حيث انخفض المعدل الرئيسي في يناير عن هدف بنك اليابان البالغ 2% لأول مرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، على الرغم من أن مقياس التضخم الأساسي، باستثناء أسعار المواد الغذائية الطازجة والطاقة، لا يزال عند 2.6%.

ونظرًا لأن غالبية واردات اليابان من النفط تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، ستتأثر البلاد بشدة بالأزمة الحالية، إلا أن مخزوناتها الوفيرة ستخفف من حدة هذه الآثار، حسبما ذكر تقرير بنك الكويت الوطني.

الصين:

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي في الربع الأخير من العام، وهو أبطأ معدل نمو له في ثلاث سنوات، إلا أن النمو المتوقع لعام 2025 بلغ 5%، محققًا بذلك هدف الحكومة.

واستمر تراجع النشاط الاستثماري، حيث انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8% في عام 2025، مسجلًا أول انخفاض سنوي منذ بدء الجائحة، كما واصل انخفاض أسعار المساكن، حيث اتسع نطاق انخفاض أسعار المنازل الجديدة إلى 3.1% على أساس سنوي في يناير، مما يعكس صعوبة بكين في تحقيق الاستقرار في هذا القطاع.

وأبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة الأساسية ثابتة في فبراير، دون تغيير منذ مايو 2025، وحددت السلطات هناك هدفًا للنمو يتراوح بين 4.5% و5% لعام 2026، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1991.

ونظرًا للتحديات القائمة والتناقص المستمر في عدد السكان، فإن تحقيق هذا النمو لا يزال يُعتبر إيجابيًا للغاية من وجهة نظرنا.

وتعتمد الصين بشكل كبير على واردات الطاقة من دول مجلس التعاون الخليجي، وستتأثر بشكل كبير إذا طال أمد النزاع.

ومن شأن مخزونات الصين النفطية الوفيرة ونفوذها القوي على إيران أن يخففا من حدة الصدمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *