نشر بواسطه حسن الخباز
فوجئ عدد من سكان الدار البيضاء، ابتداءا من صباح أمس الجمعة بروائح كريهة عمت عددا من أحياء العاصمة الاقتصادية، وهو ما ازعج السكان ، و أثار استغرابهم .
الشيء الذي فرض على العديد من الأسر إغلاق النوافذ والأبواب في محاولة للحد من تسربها إلى داخل المنازل، دون أن تنجح هذه الإجراءات في التخلص منها بشكل كامل .
الروائح المذكورة طرحت الكثير من التساؤلات و اقلقت سكان هذه المدينة العملاقة حتى اصبح الجميع يتساءل عن مصدر هذه الانبعاثات التي أثارت استياءا واسعا .
وقد خرج رواد المنصات الاجتماعية بموجة من التساؤلات ، حيث عبروا عن استيائهم من تكرار مثل هذه الظواهر، مطالبين بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراءها واتخاذ تدابير عاجلة تضع حدا لمعاناة الساكنة، مع توجيه مطالب إلى مجلس جماعة الدار البيضاء .
إلا إن السر وراء ذلك حسب مسؤول محلي ، يعود إلى بواخر نقل البهائم والمواشي، قادمة من دول البرازيل وباراغواي، حيث ترسو بميناء الدار البيضاء لأيام .
و تكدس هذه الانعام داخل السفن يفرز كميات هائلة من النفايات ومخلفات المواشي والفضلات الممزوجة بروائح الأعلاف الكثيفة طيلة رحلتها البحرية الطويلة، الشيء الذي ينتج عنه انتشار روائح كريهة عند رسو السفن بميناء هذه المدينة .
ومن اكثر المناطق تضررا من هذه الروائح هناك ، آنفا ، المعاريف وبوركون، فضلا عن وسط المدينة، حيث سجل السكان انتشارا ملحوظا لها خلال الساعات الصباحية.
ولكون تلك البواخر تظل محملة برؤوس الأبقار والمواشي لأسابيع في عرض المحيط، وتصل أحيانا مدة بقائها بالبواخر إلى أكثر من شهر ونصف الشهر، حتى يصل دورها لتفرغ لاحقا حمولتها بميناء الدار البيضاء الكبرى .
ومن المعلوم ان انتشار تلك الروائح تزامن مع انطلاق عمليات إنزال المواشي من البواخر، حيث أن تأثيرها امتد إلى مسافات بعيدة عن الميناء.
لكن ما يثير القلق ليس فقط حجم الإزعاج الذي تسببه هذه الروائح، وإنما ما تطرحه الواقعة من تساؤلات حول مدى احترام الشروط البيئية والصحية المرتبطة بنقل المواشي عبر البحر، وطرق تدبير مخلفاتها، ومدى مراقبة هذه العمليات داخل الميناء
جدير بالذكر ان هذه الظاهرة تتكرر خلال فترات متفرقة، وتحديدا عندما يصادف تفريغ شحنات معينة توافق هبوب رياح معينة تدفع بهذه الروائح نحو الأحياء السكنية المجاورة للميناء، ما يخلق موجة من الاختناق والتذمر في صفوف السكان.

