نشر بواسطه: الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم
في تحقيق صادم نشرته المجلة الالمانية الشهيرة «دير شبيغل» أول أمس الخميس ، كشفت من خلاله الدور الكبير لشركة تكنولوجيا إسرائيلية في تزويد شبكة احتيال دولية ببرامج تُظهر أرباحاً وهمية للمستثمرين، في حين ان هذه الارباح برساميلها تتجه نحو جيوب المحتالين .
وقد فضح التحقيق الصحافي المذكور واجهات التداول التي تبدو في الظاهر أنيقة ، تظهر للعيان انها مجرد عملية سحرية لتحويل حلم تحسين الدخل وتأمين المستقبل إلى وسيلة لاستنزاف مدخرات أشخاص وثقوا بما يرونه على شاشاتهم ، إلا ان القضاء الالماني فضح الامر وكشف بعض أهم خيوط هذه القضية .
وينطوي الامر على لحيلة تتمثل في مكالمة من مستشار مالي مزيف. جمعت إعلانات الإنترنت ومراكز اتصال في أوروبا الشرقية وبرمجيات تمنح الخديعة مظهر الاستثمار الاحترافي. وكان المستثمر يدخل إلى حسابه، يتابع الرسوم البيانية، ويرى رصيده يتضخم، من دون أن يعرف أن الأرقام قابلة للتعديل بإرادة أشخاص يعملون خلف الشاشة.
وعندما يطلب العملاء سحب أموالهم، كان المحتالون يلجأوون إلى إظهار خسائر تمحو الأرصدة، أو يطالبون برسوم إضافية بزعم أنها ضرورية لصرف الأرباح، قبل قطع الاتصال بالضحية.
وبعض أدوات هذا التلاعب الخطير احتاج الاستعانة بخدمات «إيرسوفت» نفسها لتفعيلها. كما كشفت المراسلات التي حصلت عليها المحكمة، طلبات صريحة من مستخدمين للاستفسار عن كيفية تعديل نتائج الصفقات، وردوداً من الدعم الفني ترشدهم إلى الوظائف المناسبة. وقدمت الشركة أيضاً خدمات إنشاء مواقع للمنصات، الشيء الذي جعل دورها يتجاوز بيع برنامج ثم الانفصال عما يحدث داخله.
هذا وقد امتدت لائحة ضحايا هذا الوهم في ألمانيا وحدها وإيداعاتهم إلى 71 صفحة من لائحة الاتهام. وتقتصر هذه الحصيلة على الحالات التي شملتها التحقيقات، والأشخاص الذين تقدموا ببلاغات فقط ، وما خفي كان أعظم .
جاء ذلك بعد سقوط روني حجاج، المدير السابق للشركة تحت قبضة القضاء الألماني ، وبعد التحقيق معه ، تأكد لها ايضا ضرورة ملاحقة أحد ممولي هذه الشبكة العابرة للقارات إلى المغرب، حيث يُحتجز بانتظار تسلمه منها لاستكمال التحقيقات وفك رموز هذه الجريمة الخطيرة .
يذكر ان الإتهامات موجهة أيضا لشركة «إيرسوفت»، التي عملت من مدينة رمات غان الإسرائيلية، ومديرها السابق شاي بن حمو، بعد إدانته بعقوبة الحبس لمدة أربع سنوات على خلفية اتهامه بالمساعدة على الاحتيال .
ويبيّن تحقيق «دير شبيغل»، الذي انجزته بتعاون مع تسع وسائل إعلام دولية ، وذلك ضمن مشروع «FakeTrade» الذي نسقته شبكة التعاون الاستقصائي الأوروبية، أن برامج الشركة الإسرائيلية أتاحت التحكم بالنتائج المعروضة، وتقسيم العملاء إلى مجموعات تُظهر حساباتها أرباحاً أو خسائر وفق رغبة المشغّلين انفسهم .
جدير بالذكر ان المتهم بن حمو ادار تلك الشركة بين عامي 2015 و2021، وتعاملت خلال تلك الفترة مع 443 منصة. غير أن الملف القضائي الألماني تناول 24 منصة فقط، ولا يعني إجمالي عدد العملاء ثبوت الاحتيال على جميع المنصات التي استخدمت برامج الشركة.

