«دبلوماسية الخرائط الرقمية».. هل يمهد ترامب لتصعيد عسكري أم يضغط لانتزاع «اتفاق نهائي» مع طهران؟

أثار المنشور الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال»، والذي تضمن خريطة لإيران مغطاة بالكامل بالعلم الأمريكي تحت عنوان «الولايات المتحدة الشرق أوسطية؟»، موجة عارمة من التحليلات السياسية حول التوقيت والدلالة الاستراتيجية لهذه الخطوة، والتي تتجاوز مجرد «البروباجندا» الرقمية المعتادة.

وأضاف روبيو، أن بلاده أحرزت بعض التقدم في المفاوضات مع إيران، لكنه أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق لم يحدث بعد، مؤكدا أن العمل لا يزال مستمرا بهذا الشأن. مشيرا إلى أن الجميع يرغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران، معربا عن أمله في فتح مضيق هرمز وتخلي طهران عن «مطامحها النووية».

 

فما بين محاولات ترامب الضغط على إيران، بأي وسيلة، حتى لو كانت رمزية مثل وضعه للعلم الأمريكي على خريطة إيران، وما بين تصريحات متفائلة بشأن المفاوضات، يظل التساؤل مطروحا، إلى أين تسير المعركة، هل إلى التصعيد أم التفاوض؟.

 

تكامل الأدوار

المفارقة الحالية بين «علم أمريكا على خريطة إيران» وتصريحات ماركو روبيو «المتفائلة بحذر» ليست تضارباً في المواقف بقدر ما هي تكامل في الأدوار لإدارة المعركة السياسية الحالية، لذا، فإن قراءة المشهد السياسي الراهن تضعنا أمام استراتيجية تفاوضية كلاسيكية لطالما برع فيها دونالد ترامب، وهي «التفاوض تحت حافة الهاوية» أو ما يُعرف بـ «العصا والجزرة الرقمية».

 

دلالات الخداع الاستراتيجي ومؤشرات الميدان

الكاتب الصحفي مصطفى بكري قرأ المشهد بعد وضع ترامب علم أمريكا على خريطة إيران، حيث رأى أن هذا هو جوهر الفلسفة السياسية لإدارة ترامب، فالتاريخ القريب «مثل أحداث يونيو 2025 وفبراير 2026» يُثبت أن المسار الدبلوماسي بالنسبة لواشنطن لا يعني بالضرورة تجميد الخيار العسكري، بل قد يكون غطاءً لتوفير الشرعية لأي تحرك قادم إذا ما فشلت المفاوضات.

وبحسب ما قاله بكري في تغريدة له على «إكس»، فإن الضغط الأقصى المباشر- نشر العلم الأمريكي فوق خريطة إيران مع عبارة «الولايات المتحدة في الشرق الأوسط- يحمل رسالة ردع واضحة تهدف إلى إفهام طهران أن البديل عن توقيع «مذكرة الـ 14 بنداً» هو الهيمنة العسكرية الكاملة وتجريدها من أوراق القوة.

 

وتوقع مصطفى بكري اندلاع الحرب من جديد، معللا كلامه بأن ترامب يلعب مع إيران لعبة «خداع استراتيجي»، حيث يميل ترامب للتوافق علنا، ويرسل بأسلحته في المقابل.

 

عقدة اليورانيوم ومضيق هرمز

ووفق ما يراه بكري، فإن ترامب يواجه ضغطاً داخلياً وضغطاً من نتنياهو، ومطالبه واضحة بنسبة 100%، تسليم اليورانيوم عالي التخصيب وإنهاء الطموح النووي، وفتح مضيق هرمز دون رسوم عبور.

 

وأكد مصطفى بكري أن ترامب بات في منتصف النار، فهو لن يستطيع العودة للشارع الأمريكي دون تسلم اليورانيوم المخصب، ووقف إنتاجه نهائيا، وهذا ما ترفضه إيران، وفي الجهة الأخرى يضغط عليه نتنياهو بشكل واضح، وبحسب بكري «فلا خيار سوى الحرب»، كما يبدو أن ترامب بات مستعدا للاستجابة. متسائلا: «هل تحدث المعجزة التي تحول دون ذلك؟، الأيام القادمة ستحدد المسار «حربا أو سلما».

 

ما سبق يضع المنطقة أمام سيناريوهين رئيسيين يفسران خلفيات منشور ترامب.

 

أولاً: أسلوب «الحرب النفسية» والضغط الأقصى

يرى مراقبون أن ترامب يعيد إنتاج نمطه الشهير في إدارة الأزمات الدولية، حيث يسبق أي مسار تفاوضي جاد بتصعيد إعلامي ونفسي حاد لكسر إرادة الطرف الآخر. فمثلا، نشر الخريطة بهذا الشكل يبعث برسالة تطويق واضحة لطهران، مفادها أن النفوذ الإيراني في عواصم المنطقة «بغداد، دمشق، وصنعاء» بات تحت المجهر الأمريكي المباشر، وأن خيارات واشنطن تشمل إعادة رسم نفوذ المنطقة بالكامل إذا لم تتراجع طهران خطوة إلى الوراء.

 

ثانياً: شروط «الاتفاق» وتحجيم الطموح النووي

سياسيا، يُقرأ منشور ترامب كأداة ضغط لانتزاع تنازلات حاسمة من إيران في ملفين أساسيين وهما:

 

الملف النووي وملف الطاقة: فرض شروط صارمة وصيغة جديدة للتحكم في نسب اليورانيوم المخصب، وضمان استقرار أسواق النفط وممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

 

شريط النفوذ الإقليمي: مقايضة التهديد المباشر للنظام الإيراني بتفكيك تدريجي لأذرعه الإقليمية في الشرق الأوسط.

 

ضغط نفسي على إيران

وفي محاولة للإجابة على الخيارات المتاحة والسيناريوهات المتوقعة بعد نشر الرئيس الأمريكي علم الولايات المتحدة على خريطة إيران يقول الكاتب والمحلل السياسي البحريني أحمد جعفر لـ «الأسبوع» «علينا ألا نغفل أن الفجوات لا تزال كبيرة بين واشنطن وطهران للوصول لاتفاق مبدئي أو ما يمكن وصفه «خطاب نوايا» يمهد للد خول في مفاوضات موسعة لاحقاً».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *