نشر : بواسطه/ خلود علاء
شكلت الشركات متعددة الجنسيات، والتي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر عاملا رئيسيا في ظهور ظاهرة العولمة، والتي كونت شكلا آخر للسياسة، الاقتصاد، الاتصال، وغيرها؛ لتصبح المعاملات الاقتصادية أكثر انفتاحا، وخاصة في مجال عناصر الإنتاج كالعمل، ورأس المال. وقدأصبح لهذه الشركات سيطرة على اقتصاديات دول العالم الثالث من خلال هيمنتها على مصادرها الأولية، وهذا ما دفع دول الشمال إلى التسابق في تأسيس شركات إقليمية ممتدة في دول الجنوب؛ لكونها القوة المحركة للاقتصاد العالمي، إضافة إلى قدرتها على التأثير في السياسة الداخلية والخارجية للدول، وصناعة قراراتها، والسيطرة على النشاطات الاقتصادية المحلية، والدولية.
في الوقت الذي أصبحت فيه ريادة الأعمال حاضرة في العديد من الاسواق العالمية، وفي القطاعات المختلفة، لوحظ أن العلاقة التي تربط النمو الاقتصادي بريادة الأعمال علاقة طردية مشروطة باتباع تلك الشركات الناشئة منهجية علمية حديثة منفتحة على التجارب العالمية وتحاكي اخر ما توصل اليه العلم الحديث من تقنيات تكنولوجية متطورة، حيث اثرت الشركات الناشئة بشكل إيجابي على النمو الاقتصادي بكونها تمثل مصدر دخل جديد للدول وجالبة للاستثمارات الخارجية، اضافة إلى قدرتها على حل العديد من التحديات كالفقر والبطالة. علاوة على التنمية البشرية، وتحقيق التنمية المستدامة. وهذا ما دفع الولايات المتحدة لإنفاق أعلى قيمة على مستوى العالم في الاستثمار بالشركات الناشئة حيث أنفق المستثمرون ما يقرب من 270 مليار دولار في عام 2019، بمتوسط يصل إلى 800 دولار لكل شخص في الدولة.
إن الانطلاق من فرضية مفادها بأن تأسيس شركات ريادية تقنية متعددة الجنسيات ذات اصول اردنية ستؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي في الأردن وستنعكس على الاستقرار السياسي سيجعل التفكير في بناء مشروع وطني يسعى إلى تأسيس حواضن للأعمال تحت مظلة رسمية تهتم باحتضان الشركات الناشئة والمشاريع الريادية وخاصة لدى قطاع الشباب مركب امان للعبور من عنق الزجاجة التي طال الحديث عنها والمكوث بداخلها.
يعتبر خلق بيئة تشريعية مرنة داعمة لريادة الاعمال والشركات الناشئة هي نقطة الاساس في بناء مشروع وطني استراتيجي يحكم خلاله بيئة العمل والتفاعلات المختلفة ويضمن كل سبل الدعم والتشجيع، اضافة الى اطلاع الشباب وتمكينهم على اخر ما توصل اليه العلم الحديث في مجال تكنولوجيا المعلومات وتدريبهم على المهارات التقنية الحديثة كالذكاء الاصطناعي لخلق مشاريع خلاقة وتقديمها للأسواق العالمية بأياد اردنية بتنسيق حكومي يسعى لخلق شراكات خارجية يهدف إلى تطوير مهارات الشباب ومواكبتهم لآخر التطورات واشراكهم في الاسواق العالمية كمنتجين ومطورين.

