مصرفيون يحددون ملامح خطة الاستحواذ في الجهاز المصرفي خلال الربع الأول من 2024

نشر بواسطه/ محمود سعد

القطاع المصرفي العالمي، يمر بتحديات اقتصادية كبيرة، أدت إلى متغيرات كثيرة في خريطة البنوك العاملة في السوق المصري،لاسيما بعد الأزمات المالية التي تعرضت لها بعض البنوك، والتي تسببت في الاستحواذ عليها أواندماجها مع بنوك أخرى، بهدف انقاذها من حالة التعثر التي تمر بها، ومساعدتها في رفع رأسمالها في محاولة لمواجهة المخاطر المحتملة وتعزيز قدرتها على المنافسة، في سوق يمر بتقلبات اقتصادية، غيرت من شكل القطاع المصرفي العالمي والمحلي.

وأكد خبراء مصرفيون إن احداثا خارجية أثرت على القطاع المصرفي المصري، منها ما حدث في لبنان، مشيرين إلى بنكين كانا يعملان في السوق المصري، اصولهم لبنانية” عودة و بلوم” وتعرضت تلك الفروع لمشكلات نتيجة للازمة الإقتصادية والمالية التي تمر بها بنوكهما الأصلية، دفعتهم إلى التخارج من السوق، وعرض تلك الفروع للبيع، والاستحواذ عليهما من قبل بنوك أخرى.

قانون البنوك الجديد

وأضافوا، إن البنوك الحكومية في مصر، لا تميل الى طرح حصص منها في البورصة، باستثناء بنك القاهرة الذي يرغب في التوسع، مؤكدين ان هناك بنوك عديدة في السوق المصري ليس لديها أي مشكلة في رفع رأسمالها لأكثر من 5 مليارات جنيه، وفروع البنوك الاستثمارية لـ 150 مليون دولار، الا ان البنوك الصغيرة تفتقد هذا الشرط، لذلك تسعى تلك البنوك لرفع رأسمالها، عن طريق الاندماجات او الاستحواذات، لتتماشى مع قانون البنوك الجديد.
وأكد طارق حلمي، الخبير المصرفي، أن الاستحواذات في 2022 ولا 2023 لم تكن على المستوى المتوقع، موضحا ان البنك الذي تم بيعه هو “الاستثمار العربي”وقد اشترته المجموعة المالية “هيرميس” ومستقبلا سيتم بيع حصة في بنكي القاهرة والإسكندرية ، بالإضافة الى بيع المصرف المتحد، لان البنك المركزي لا يحق ان يمتلك بنك هو رقيب عليه، منوها بأنه تم عرض المصرف للبيع اكثر من مرة ولكن الظروف الاقتصادية العالمية لم تساعد أن يتم بيعه بالسعر المطلوب .

البنوك توفق أوضاعها

وأضاف في تصريحات خاصة لـ «بوابة الأهرام» أنه غالبًا في الربع الأول أو الثاني من العام 2024 سيتم بيع المصرف المتحد لمستثمر استراتيجي، بالإضافة إلى طرح حصة من 20 الى 25% من بنك القاهرة للبيع، وكذلك ستقوم الحكومة ببيع حصتها البالغة 20% في بنك الإسكندرية.

وأشار حلمي إلى أن التخوف، كان في عدم استطاعة بعض البنوك في تطبيق قانون البنوك الجديد، الذي يلزمها برفع رأسمالها الى 5 مليارات جنيه، الا ان اغلب البنوك بالفعل استطاعت ان ترفع رأسمالها، ومنها بنك قناة السويس والبنك الزراعي، إلا أن البنك العقاري وبنك التنمية الصناعية،منالحاتملان يحصل الدمج بينهما في المستقبل، مشيرا الى ان الأول، كان مندمج مع بنك الإسكان والتعمير، ولكن البنك العقاري كان عنده قروض كبيرة متعثرة، فانفصلا البنكان.

ولا يعتقد الخبير المصرفي، طارق حلمي، أن تندمج بنوك أخرى، لان اغلبها رفعت رأسمالها الى 5 مليارات جنيه، ووفقت أوضاعها وفقا لقانون البنوك الجديد.

تشجيع القطاع الخاص

وعن رؤيته الاقتصادية للعام 2024 – قال أنه من المتوقع أن نشهد توسع في الاستحواذات خارج القطاع المصرفي، إلى جانب الثلاث بنوك”المصرف المتحد – القاهرة – الإسكندرية”مؤكدًا أن الدولة طبقا لصندوق النقد الدولي لديها خطة مستقبلية لتمكين القطاع الخاص، تبدأ ببيع حصصها في بعض الشركات الوطنية وشركات أخرى كثيرة تمتلكها الحكومة.

واتصور أن الحكومة ستبدأ في بيع حصص ببعض الشركات التي تمتلكها سواء حصص حاكمة او حصص مساهمة،ماعدا الصناعات الاستراتيجية، التي لابد ان تحتفظ الحكومة فيها بالحصة الحاكمة، مؤكدا ان تخارج الدولة من بعض القطاعات، يعد توجه إيجابي لتشجيع القطاع الخاص على العمل.
إحداث خارجية

وأعرب عن عدم تفائله بالاقتصاد العالمي خلال العام 2024، لأن للأسف ما يحدث في أمريكا من تناطح سياسي ومشاكل في الميزانية الأمريكية والحرب الأوكرانية الروسية، أثروا على معدل التضخم في مصر، لأننا نستورد أغلب الخامات الأساسية، بأسعار مرتفعة.

وأشار إلى انضمام مصر إلى مجموعة «بريكس» ليأتي ثماره سريعا، بالإضافة إلى ارتفاع سعر برميل البترول الذي تعدى ال90 دولار، بعد ان كان 68 دولار، منذ شهرين، ومع ذلك لابد أن نستورد بترول، حتى لا تحدث أزمات داخل الدولة، مؤكدًا أن الاحداث الخارجية تأثيرها كبير جدا على الاقتصاد المصري.

تفاؤل عالمي

وبالرغم من تلك العثرات التي يعاني منها القطاع المصرفي، إلا أن المصرفيون العالميون يتوقعون استقرار الأعمال في العام القادم بعد 4 سنوات من التقلبات الاقتصادية، مؤكدين أنه سيكون هناك ما يكفي من الصفقات لجعل عام 2024 أكثر تفاؤلا.

إجراءات احترازية

على الصعيد العالمي، هناك لجنة مشكلة من الفيدرالي الأمريكي، لمتابعة حالة البنوك الأمريكية وقدرتها على التعامل مع أي حالة، خاصة التي تنشئ جراء رفع الفائدة، فبالتالي اتخذ الفيدرالي إجراءات احترازية، منوها بأن هناك دروس قاسية تعلمها الفيدرالي الأمريكي منذ أزمة 2008 .
كما أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى تراجع عمليات الاندماج والاستحواذ في القطاع المصرفي الأوروبي إلى مستويات ما قبل عامين على الأقل.

إنشاء كيانات مصرفية أكبر

وبحسب وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، فإن عمليات الدمج والاستحواذات تسهم في تحقيق المزيد من التآزر وإنشاء كيانات مصرفية ذات نطاق عمل أكبر، حيثأن الاندماج سيخلق بنوكاً لديها “قوة تسعير”ما يعزز قدرتها على جمع الودائع ويزيد صافي دخل الفائدة بقوائمها المالية، كما ستساعد عمليات الاندماج والاستحواذ أيضاً على تعويض نفقات التشغيل المتزايدة وتعزيز مستويات كفاءة التكلفة الجيدة بالفعل.

أحدث الاستحواذات

وعن أحدث الاستحواذات قبيل نهاية العام 2023، أعلنت شركة إثمار الدولية القابضة «إي.إتش.إس» في أبوظبي منذ أيام، عن استحواذها على حصة 67 %من بي.إتش.إمكابيتال بقيمة 170 مليون درهم مع نيتها تنفيذ استحواذات في القطاع المالي بعدة دول عربية أخرى.

وقال علي الجبيلي، الرئيس التنفيذي لإثمار الدولية القابضة، إن شركته تعتزم أيضا تنفيذ استحواذات في القطاع المالي في كل من السعودية والكويت والأردن ومصر لكنه لم يحدد نطاقا زمنيا لذلك.

جدير بالذكر أن صفقات الاندماج والاستحواذات قد سجلت حوالي 3.5 تريليون دولار فى عام 2022 إلا أنه مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف الاقتراض، تعرقلت الصفقات وهوى نشاط الاندماجات والاستحواذات العالمية بمقدار الثلث تقريبًا مقارنة بعام 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *