عقب الإعلان عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، أن قوات البحرية الأمريكية ستبدأ فرض حصار على السفن في مضيق هرمز، واعتراض كل سفينة دفعت رسوما لطهران.
وتسرع مثل هذه الإجراءات من وقف الهدنة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران والتي لم يمر عليها سوى 4 أيام، والعودة سريعا للحرب وتهديدات ترامب بقصف البنية التحتية الإيرانية ومنشآت النفط في جزيرة خرج.
واستبعدت شركة الأبحاث البريطانية «كابيتال إيكونوميكس»، أن يكون لفرض رسوم/ضريبة على عبور مضيق هرمز أي تداعيات كبيرة على المدى القريب على أسواق الطاقة العالمية، أو التجارة، أو النشاط الاقتصادي الأوسع.
ولكن، بحسب كيفية هيكلتها، قد تُضفي هذه الضريبة طابعًا رسميًا على سيطرة إيران الفعلية على شريان حيوي لتجارة الطاقة، بما يجعلها مصدرًا جديدًا للمخاطر الجيوسياسية المؤثرة على الاقتصاد العالمي.
وقالت كابيتال إيكونوميكس في تقرير حديث، لا تزال الشروط التي قد يُعاد بموجبها فتح مضيق هرمز كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران غير واضحة، ولكن أحد المقترحات هو فرض ضريبة مقابل السماح بالمرور الآمن عبر المضيق، والتي لا تزال أيضًا غير واضحة من حيث شكل هذه الضريبة أو لمن ستُدفع.
وبحسب تقارير إعلامية، اقترحت إيران الحصول على ضريبة على ناقلات النفط تُحدد بدولار واحد لكل برميل، وضريبة على سفن الحاويات تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة.
وذكرت، أنه من المحتمل أن تسعى دول أخرى في المنطقة والولايات المتحدة نفسها إلى الحصول على مدفوعات كجزء من «مشروع مشترك» لفتح المضيق.
وتابعت كابيتال إيكونوميكس، بالنظر إلى أن مضيق هرمز ليس شريانًا رئيسيًا لشحن الحاويات العالمي، فإن الشاغل الرئيسي من منظور الاقتصاد العالمي يتمحور حول فرض ضريبة محتملة على ناقلات النفط، وستكون رسوما قدرها دولارا واحدا للبرميل أي أعلى من تكلفة تأمين الشحنات عبر المضيق قبل الحرب والتي كانت في العادةً ما بين 10 و20 سنتًا للبرميل، ولكن من غير المرجح أن يكون لها آثار كبيرة على أسواق النفط العالمية.
تأثير محدود
وأشارت إلى أن تكلفة لإنتاج النفط في العديد من دول الخليج منخفضة للغاية، وفي بعض الحالات تقل عن 20 دولارًا للبرميل، وأوضحت أنه حتى لو تحمل المنتجون الضريبة بالكامل، فسيكون لها تأثير محدود فقط على قرارات الإنتاج.
وأوضحت كابيتال إيكونوميكس أن كتب الاقتصاد تشير إلى أن عبء الضريبة – أي من يتحمل تكلفتها في نهاية المطاف – يعتمد على مرونة العرض والطلب، فإذا كان الطلب غير مرن نسبيًا، يقع جزء أكبر من العبء على المستهلكين، وعلى العكس، إذا كان العرض غير مرن نسبيًا، يتحمل المنتجون جزءًا أكبر من التكلفة.
وفي حالة النفط، يميل كل من العرض والطلب إلى أن يكونا غير مرنين نسبيًا على المدى القصير، وهذا يعني أن عبء الضريبة سيُوزع على الأرجح بين المنتجين والمستهلكين، ولكن نظرًا لصغر المبالغ المعلنة نسبيًا، فمن المرجح أن يكون التأثير الإجمالي على الأسعار والطلب العالميين محدودًا.
وقالت: إن فرض ضريبة على الشحنات عبر مضيق هرمز سيكون مشابهًا للرسوم المفروضة حاليًا على السفن التي تعبر ممرات مائية استراتيجية أخرى، بما في ذلك قناة بنما وقناة السويس، ولكن ثمة اختلافات مهمة عديدة، منها
– قناتا بنما والسويس ممرات مائية اصطناعية تتطلب استثمارات كبيرة ومستمرة، وصيانة وإدارة تشغيلية، ولذلك، تُفهم رسوم العبور على نطاق واسع على أنها مقابل خدمة، وهي توفير وتشغيل وصيانة البنية التحتية للقناة.
في المقابل، يُعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا طبيعيًا يُشكل جزءا من المشاعات البحرية الدولية، وبالتالي، سيكون من الصعب تبرير فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق لأسباب اقتصادية أو تشغيلية.
– اختلاف هياكل الحوكمة، حيث تُحدد رسوم قناتي بنما والسويس من قِبل سلطات معترف بها دوليًا، تعمل وفق قواعد شفافة نسبيًا وأطر قانونية راسخة، ورغم أن الرسوم تتغير بمرور الوقت، إلا أنها تميل إلى اتباع عمليات يمكن التنبؤ بها، وترتبط عمومًا بتكاليف التشغيل واحتياجات الاستثمار واعتبارات إدارة حركة المرور.
أما بالنسبة لفرض رسوم من جانب واحد على حركة المرور عبر مضيق هرمز سيفتقر إلى ضمانات مؤسسية مماثلة.
– اختلاف السياق الاقتصادي، حيث توفر قناتا بنما والسويس طرقًا مختصرة قيّمة تُقلل مسافات الشحن، لكنها ليست الطرق الوحيدة المجدية للتجارة العالمية، ففي الواقع لم تُؤدِّ هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر في الفترة 2023-2024 إلى تقليص التجارة، بل دفعت إلى رحلات أطول حول رأس الرجاء الصالح.
طرق بديلة لمضيق هرمز
وفي المقابل، يُعد مضيق هرمز طريق التصدير الرئيس لربع النفط المنقول بحرًا في العالم وخُمس الغاز الطبيعي المنقول بحرًا.
وبينما توجد طرق بديلة، بما في ذلك خط أنابيب شرق – غرب السعودي، إلا أنها محدودة السعة، ونتيجة لذلك، فإن أي رسوم على الشحنات عبر هرمز ستُطبق فعليًا على حصة أكبر بكثير من تدفقات الطاقة العالمية مقارنةً برسوم القناة التي تُطبق عادةً على التجارة العامة.
وقالت: «لعلّ أبرز ما يثيره هذا المقترح ليس اقتصاديًا بقدر ما هو سياسيا في المقام الأول، فمجرد التفكير في فرض ضريبة يشير إلى محاولة للسيطرة على الملاحة عبر المضيق، ومن شأن فرض هذه الضريبة أن يُضفي طابعًا رسميًا على هذه السيطرة، ويطرح العديد من التساؤلات الصعبة، منها: من يحدد الضريبة؟ وما هي الآليات التي ستحدد الزيادات المستقبلية؟ وما الذي سيمنع السلطات التي تفرض الضريبة من التهديد بتعطيل الملاحة مجددًا لانتزاع مبالغ أكبر؟».

