قصة ثورة ٢٣ يوليو التي ألهمت الشعوب للتحرر من الاستعمار

في ليلة 23 يوليو 1952، لم تنم مصر، كانت تخلع عباءة الصمت، وتبدّل جلدها في صمتٍ مهيب، جدران القصر لم تكن تعلم أن خطوات خافتة في الظل ستكتب نهاية عصر، وأن الرياح القادمة من ثكنات الجيش لم تكن مجرد نسمة، بل كانت عاصفة تحمل معها خريطة جديدة للوطن، فلم يكن أحد يعرف أن الفجر سيحمل ملامح لا تشبه ما قبله، وأن الشمس التي ستشرق على النيل ستحمل اسمًا جديدًا لـ جمهورية من رحم الغضب، من صبر الفلاح، ومن دمعة الجندي. تلك لم تكن حركة انقلاب، بل لحظة إعادة تعريف، لحظة انتفض فيها التاريخ نفسه ليقول: آن لمصر أن تنطق باسمها الحقيقي.

ثورة 23 يوليو 1952

تُعد ثورة 23 يوليو 1952 واحدة من أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، إذ مثّلت تحوّلًا جذريًا في بنية الدولة والمجتمع المصري، وأطلقت شرارة التغيير في المنطقة العربية كلها.

قاد الثورة البكباشي جمال عبد الناصر ورفاقه من «الضباط الأحرار»، وجاءت الثورة استجابة لحالة الغضب الشعبي العارم ضد فساد النظام الملكي، وتردي الأوضاع الاقتصادية، والتبعية للاستعمار البريطاني الذي ظل جاثمًا على مصر لعقود.

التحرر من الاحتلال البريطاني

وألغت الثورة النظام الملكي وأسست للنظام الجمهوري في مصر، ما مثل نقطة تحول سياسية وتاريخية أسست للتحرر من هيمنة الاحتلال البريطاني المباشرة وغير المباشرة. كما شرعت الثورة في تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الجوهرية، أبرزها قانون الإصلاح الزراعي، وتأميم قناة السويس عام 1956، وتوسيع نطاق التعليم، وتحقيق عدالة اجتماعية نسبية.

لم تكن ثورة يوليو حدثًا محليًا فحسب، بل ألهمت حركات التحرر في الوطن العربي وأفريقيا، وساندت الشعوب المستعمَرة في كفاحها من أجل الاستقلال، وهو ما عزز مكانة مصر كقائد لحركة عدم الانحياز وللمشروع القومي العربي في الستينيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *