سر تحكم مضيق هرمز في الاقتصاد والسياسة عالميا . ولماذا لا تستطيع امريكا التحكم فيه ؟

نشر بواسطه الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم

يعتبر مضيق هرمز بمثابة جغرافيا محدودة تتحكم بقوة في اقتصاد وسياسة العالم ، وبشكل خاص خلال لحظات التوترات العالمية الكبرى .

حيث ان المضيق المذكور يبسط بل و يفرض قوته ، و بغير موازين القوى ومنطق السوق الذي يفترض أنه يخضع لشروط العرض والطلب .
إلا ان مضيق هرمز يتحول إلى قوة دولية يمكنها أن تلعب بالسياسة والاقتصاد العالميين إذا ما تعرضت شرايينه الحيوية للخطر .
فبإمكان المضيق منع ناقلات النفط ، كما أنه قادر على التصدي لرهانات الدول الكبرى وتوقعات الأسواق، وإثارة مخاوف كبار مستثمري العالم ، كما ان بإمكانه التحكم كذلك في جل حسابات الأمن الدولي.
فهو ليس مجرد ممر بحري، بل عقدة تتقاطع عندها المصالح، و تختبر فيها حدود النفوذ .

وإغلاق هذا المضيق، أو تعطيله ولو بشكل جزئي، من شانه بلا شك رفع أسعار النفط عالميا ، وتعطيل حركة الملاحة والسيطرة على ارقام الاقتصاد والتحكم في السياسة العالمية …
طالما كانت الحروب مسألة توظيف للقدرات ، لكنها تحولت مؤخرا لقوة مجردة و كثافة نارية لا تنتهي يخضع لـ”منطق مفارق”، قد تنقلب فيه مواطن القوة إلى نقاط ضعف والعكس .
حيث الوسائل الأبسط قادرة على تقييد قوة أكبر، إذا وضعت في المكان المناسب. ويعد مضيق هرمز من أبرز تجليات هذا المنطق في الوقت الحالي، فهو ممر مائي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة نحو 34 كيلومترا، لكن لغما معدنيا صغيرا يستقر في قاعه أو يطفو على سطحه، يكفي لتحويله إلى منطقة تهديد فعلي لحركة الملاحة العالمية.

فمن خلال منفذ هرمز تتكامل الجغرافيا مع الوسائل العسكرية بعضها البعض ، و تحد الممرات الضيقة من المناورة، فيما تعد المياه الضحلة نسبيا مثالية لزراعة الألغام”.
و يرتبط الواقع بتأثيرها الفعال داخل بيئتها. ، حيث تعد المياه الضحلة نسبيا، والتي لا يتجاوز عمقها نحو 60 مترا، مثالية لزراعة الألغام، كما تتيح سواحل إيران الجنوبية الطويلة نشر الألغام عبر زوارق صغيرة سريعة يصعب تعقبها. وفي هذه الظروف، لا تحتاج طهران إلى كثافة نارية كبيرة بقدر ما تحتاج إلى توزيع ذكي للخطر داخل الممر، مستفيدة من معادلة تكلفة غير متكافئة، حيث يمكن لسلاح زهيد الثمن أن يلحق ضررا هائلا بخصم أكثر تفوقا .
لا تتحكم أمريكا بشكل مطلق في مضيق هرمز لعدة أسباب رئيسية يمكن تلخيصها في الجغرافيا الإيرانية المهيمنة من جهة ، وتهديدات طهران المتكررة بإغلاقه من جهة أخرى ، فضلا عن محدودية القوة البحرية الأمريكية الحالية، وتفضيل الاستراتيجيات الدبلوماسية والاقتصادية على المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تؤدي لحرب إقليمية اكثر فتكا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *