نشر بواسطه/ياسمين محي
تبرز بطاريات تخزين الكهرباء باعتبارها صمام أمان الطاقة المتجددة؛ لدورها البارز في الحفاظ على كميات الكهرباء المولّدة من المصادر النظيفة، وحمايتها من الهدر المحتمل؛ حتى يتسنّى استعمالها في الأوقات الموسمية، أو -حتى- الظروف الاستثنائية.
وفطن العديد من حكومات العالم إلى أهمية أنظمة تخزين الكهرباء؛ إذ يمكن التعويل عليها لدرء أي صدمات خارجية محتملة، على غرار أزمة الطاقة التي كادت تعصف بأوروبا في الشتاء الماضي، نتيجة قطع إمدادات الغاز الروسي، بعد الحرب الأوكرانية.
وفي هذا الإطار، اكتسبت بطاريات تخزين الكهرباء زخمًا شديدًا في السنوات القليلة الماضية؛ إذ إنه مع الزيادة في سعة الكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية، تأخذ الأسعار السوقية -على الأرجح- منحنى نزوليًا، وهو ما يدق ناقوس خطر على الصناعة برمتها، حسبما أورد موقع “ريف” Reve.
ومن هنا تبرز أهمية تلك البطاريات؛ لدورها الحيوي في إدارة الطاقات المتجددة، والحد من إهدارها؛ ما يستلزم معه تسريع وضع الأطر التنظيمية التي تتيح نشر تلك البطاريات، بجانب الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
الإنفوغرافيك أدناه -من تصميم منصة الطاقة المتخصصة- يُوضح مزيج توليد الكهرباء في العالم:
أنظمة تخزين الكهرباء في البطاريات
رغم الأهمية القصوى لبطاريات تخزين الكهرباء؛ فإنه لا تبدو أي من الحكومات أو الشركات مُستعدة لتركيبها؛ نظرًا إلى أنه من المستحيل نشر تلك البطاريات دون الحصول على دعم تمويلي.
وحتى إذا كان هناك دعم بالفعل لأنظمة تخزين الكهرباء؛ فإن تلك الأخيرة تفتقر إلى عامل آخر مهم لتنفيذها على نطاق واسع: اللوائح التنظيمية الواضحة.
وعلاوة على ذلك يتعين على حكومات الدول أن تضخ استثمارات سخية لتمويل مشروعات تركيب بطاريات تخزين الكهرباء التي يُعول عليها كثيرًا في تحول الطاقة السلس والآمن.
وكما تستعد فرنسا لضخ مليارات اليورو في الطاقة النووية؛ فقد حان الوقت لأن تمنح إسبانيا دفعة قوية لتركيب بطاريات تخزين الطاقة، وفق التقرير.
معضلة تراجع الأسعار
في 26 أبريل/نيسان (2022)، تجاوزت سعة الكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية 15 ألف ميغاواط، بحسب المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مشغل الشبكة الكهربائية الإسبانية “ريد إلكتريكا دي إسبانيا”، تلامس سعة الكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية –الآن- 20.3 غيغاواط، وهي القيمة التي ستقود إلى مراجعة صعودية واضحة لهدف خطة الطاقة الوطنية والمناخ لعام 2030، والتي تصل حاليًا إلى 39.2 غيغاواط.
وتقود تلك الزيادة في سعة الكهرباء المولّدة بالطاقة الشمسية -بديهيًا- إلى أسعار منخفضة جدًا، وذلك بمساعدة إنتاج طاقة الرياح، وهبوط الطلب.
وما زالت ظاهرة هبوط الأسعار تلك، على ما يبدو، صداعًا في رأس اللاعبين الرئيسين في صناعة الطاقة المتجددة العالمية؛ ما يخلق حاجة ماسّة لتركيب بطاريات تخزين الكهرباء في منظومة تعتمد إلى حد كبير على الكهرباء المولّدة من المصادر المتجددة -ولا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح-.
وستتيح عملية تخزين الكهرباء النظيفة إدارة إنتاج الطاقة المتجددة ذات الطبيعة المتقطعة بكفاءة عالية.
وتتيح إدارة إنتاج الطاقة المتجددة -أيضًا- تخزين جزء منها، وضخه في الشبكة في أوقات لاحقة بأسعار أفضل، وهو ما يحول دون هبوط أسعار الطاقة المتجددة، وما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة على الصناعة.
وقود الهيدروجين الأخضر
يُعوَّل على الهيدروجين الأخضر في أن يصبح وقود المستقبل دون منازع، بفضل دوره المحوري في إزالة الكربون من بعض القطاعات، مثل النقل والصناعة.
ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على هذا الوقود النظيف بواقع 6 أضعاف على الأقل في غضون عقود قليلة.

