عادت وحدة «دلتا فورس» الأمريكية، إحدى أكثر وحدات النخبة غموضًا وسرية في الجيش الأمريكي، إلى صدارة المشهد الدولي، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوًا إلى خارج البلاد، في خطوة وصفت بأنها تصعيد غير مسبوق في المواجهة بين واشنطن وكراكاس.
انفجارات عنيفة هزت العاصمة كراكاس
وأعلن الرئيس الأمريكي أن القوات الأمريكية شنت ضربات داخل فنزويلا، انتهت بإلقاء القبض على مادورو وزوجته، مؤكدًا أن العملية نُفذت «بنجاح كامل»، وذلك بالتزامن مع تقارير عن انفجارات عنيفة هزت العاصمة كراكاس ومناطق أخرى في البلاد.
حشد أمريكي في الكاريبي
جاءت العملية بعد أشهر من الحشد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، حيث تمركزت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» وعدد من السفن الحربية في البحر الكاريبي.
كما احتجزت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية ناقلتي نفط قبالة السواحل الفنزويلية، ونفذت غارات استهدفت عشرات القوارب التي قالت واشنطن إنها تُستخدم في تهريب المخدرات، إلى جانب قصف ما وصفته الإدارة الأمريكية بـ«مناطق تحميل المخدرات».
ما هي وحدة «دلتا فورس»؟
تُعد «دلتا فورس» واحدة من أكثر الوحدات القتالية نخبوية في العالم، وتُعرف رسميًا باسم «وحدة العمليات الأولى للقوات الخاصة – دلتا»، بينما يُطلق عليها إعلاميًا «وحدة العمليات الخاصة» أو الاسم الحركي «الوحدة».
وتتخصص هذه القوة في مهام مكافحة ما تصفه الولايات المتحدة بـ«الإرهاب»، وإنقاذ الرهائن، وتنفيذ عمليات التدخل السريع والمهام السرية عالية الخطورة، مع اعتماد كبير على الإنزال الجوي والاشتباك المباشر.
نشأة دلتا فورس
تأسست «دلتا فورس» في 21 نوفمبر 1977، بدافع من الضابط تشارلي بيكوث، أحد عناصر القوات الخاصة الأمريكية «القبعات الخضراء»، والذي استلهم نموذجها من القوات البريطانية الخاصة «SAS»، بعد خبرته في حرب فيتنام وبرامج تبادل الخبرات العسكرية.
ويقع مقر قيادة الوحدة في قاعدة «فورت براغ» بولاية كارولاينا الشمالية، ومنذ تأسيسها أصبحت عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية لمكافحة الإرهاب.
أبرز العمليات في تاريخ «دلتا فورس»
شاركت الوحدة في عدد كبير من العمليات العسكرية حول العالم، كان من أبرزها:
– محاولة تحرير رهائن السفارة الأمريكية في طهران عام 1980، والتي انتهت بالفشل.
– عملية «سقوط بلاك هوك» في الصومال عام 1993.
– دورها في حرب الخليج الأولى عام 1991.
– المشاركة في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
– تعقّب واعتقال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
– مطاردة أبو مصعب الزرقاوي في العراق.
– المشاركة في العملية التي انتهت بمقتل أبو بكر البغدادي في سوريا.
معايير اختيار عناصر وحدة «دلتا فورس»
يخضع الانضمام إلى «دلتا فورس» لمعايير شديدة الصرامة، حيث يتم اختيار العناصر من صفوف القوات الخاصة ووحدات المشاة، وأحيانًا من الحرس الوطني وخفر السواحل.
ويشترط امتلاك مهارات قتالية عالية، وقدرة استثنائية على التحمل، تشمل اجتياز اختبارات سير لمسافات تصل إلى 40 ميلًا، إلى جانب لياقة ذهنية وبدنية مرتفعة، وقدرة صارمة على الحفاظ على السرية، ولا يُسمح بالانضمام قبل سنوات من الخدمة العسكرية المثبتة.
ومع إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، تعود «دلتا فورس» مجددًا إلى دائرة الضوء، باعتبارها أحد أبرز أدوات التدخل العسكري الأمريكي خارج الحدود، في عمليات تجمع بين السرية الكاملة والتأثير السياسي الواسع.

