أطفال الميكروباص قنابل موقوتة على الأسفلت.. والمرور غائب عن المشهد

في مواقف الميكروباص المنتشرة بمراكز ومدن محافظة بني سويف، تظهر مأساة إنسانية واجتماعية خطيرة، أبطالها أطفال لم تتجاوز أعمارهم الثالثة عشرة، تحوّلوا إلى «صبية سائقين» في مشهد عبثي يهدد أرواح الركاب ويكشف عن غياب شبه تام للرقابة المرورية.

 

بملابس رثّة وأجساد نحيلة، يصيح هؤلاء الأطفال بأعلى أصواتهم لجذب الركاب، يتسلقون أبواب الميكروباصات، يقفزون منها أثناء سيرها، يمدّون أنصاف أجسادهم خارج النوافذ، ويجمعون الأجرة وسط الزحام، وكأنهم خُلقوا ليكونوا وقودًا لعجلات لا ترحم.

 

بلية وحموكشة.. اسمان صغيران في مهنة الكبار

في أحد المواقف، التقينا «مرسي» الشهير بـ«بلية»، طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، يدخن سيجارة ويغسل سيارة ميكروباص. يقول: «أعمل في هذه المهنة منذ عامين، أجمع الأجرة، وأنادي على الركاب، وأحيانًا أقود السيارة بدلًا من السائق عندما يتعب أو لا يرغب في العمل. القيادة سهلة، فقط تحتاج إلى أعصاب قوية».

 

وفي موقف آخر، كان اللقاء مع «شعبان» الملقب بـ«حموكشة»، طفل هارب من قسوة والده، ترك المدرسة ليعمل ويعول أسرته. يقول: «أقود سيارات الأجرة والنقل، حتى تلك التي توضع عليها صناديق خشبية وتُستخدم كميكروباصات، وأفعل ذلك أمام أعين رجال المرور دون اعتراض».

 

هؤلاء الأطفال يعملون في بيئة قاسية، يستنشقون أدخنة العوادم، ويتعرضون للإهانات، ويقعون فريسة سهلة للمخدرات، ينامون على الأرصفة، ويستيقظون ليقودوا سيارات تقل العشرات من الركاب، دون أي تدريب أو رخصة أو وعي بمخاطر الطريق.

 

ويقول عفاني أبو زيد، أحد سائقي الميكروباص: «أرفض تمامًا العمل مع صبي، لأنني لا أتحمل شقاوتهم ومشاكلهم، فقد يسرقون الركاب، أو يسقطون من السيارة أثناء سيرها، أو يقودونها خلسة فتقع الكارثة. لكن هناك سائقين لا يستغنون عنهم، حتى لو كان ذلك على حساب الأرواح، فقط من أجل غسل السيارة أو جمع الأجرة».

 

الظاهرة تتفاقم يومًا بعد يوم، والمرور مرفوع من الخدمة، وكأن أرواح المواطنين لا تعني شيئًا. أطفال يقودون السيارات، ويتعاملون مع الركاب، ويواجهون الموت يوميًا، بينما الجهات المعنية تكتفي بالمشاهدة.

 

جريدة «الأسبوع» تدق ناقوس الخطر، وتناشد المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الداخلية ومحافظ بني سويف، سرعة التدخل لوقف هذه الكارثة الإنسانية، وإنقاذ الأطفال من براثن الاستغلال، وحماية أرواح الركاب من خطر «صبية الميكروباص»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *